الواحدي النيسابوري
308
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
التّصديق ببعض الأنبياء دون بعض ؛ لأنّ كلّ نبىّ قد دعا إلى تصديق من بعده من الأنبياء ، فإذا كذّبوهم فقد كذّبوا من تقدّم منهم . وقوله : وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا من إيمان ببعض الرّسل وكفر ببعض ، مذهبا يذهبون إليه « 1 » . 151 - أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا « 2 » . ذكر « حقّ » هاهنا : تأكيد لكفرهم ؛ إزالة لتوهّم من يتوهّم أنّ إيمانهم ببعض الرّسل يزيل عنهم اسم الكفر . ثمّ نزل في المؤمنين : 152 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ . . « 3 » إلى آخر الآية . 153 - قوله جلّ جلاله : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ . قال المفسّرون : إنّ اليهود قالوا للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : إن كنت صادقا أنّك نبىّ فائتنا بكتاب جملة « 4 » من السّماء ، كما أتى به موسى ، ( « * » فأنزل اللّه هذه الآية « 5 » . وقوله : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ [ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ] « 6 » يعنى : السّبعين الّذين « 7 » ذكرنا قصّتهم عند قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً « 8 » . وقوله : ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ يعنى الّذين خلّفهم موسى مع هارون - حين خرج لميقات ربّه .
--> ( 1 ) « أي دينا يدينون به » انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 182 ) . ( 2 ) تمام الآية : وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . ( 3 ) وهو قوله تعالى : أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . انظر معناها فيما سبق في ( الوسيط للواحدي 1 : 409 ) . ( 4 ) حاشية ج : أي دفعة واحدة ؛ أي بلا تدريج » . ( * - * ) هذه الورقة رديئة ، ومهزوزة من أصل ج ، ولم نتمكن من قراءتها ، واعتمدت على نسختي أ ، ب في تحقيقها . ( 5 ) ( أسباب النزول للواحدي 179 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 397 ) و ( البحر المحيط 3 : 397 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 182 ) . ( 6 ) بقية الآية : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ . ( 7 ) حاشية ج : « اختارهم موسى وقومه ، كقوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [ سورة الأعراف : 155 ] » . ( 8 ) سورة البقرة : 55 ، وانظر قصتهم فيما تقدم في ( الوسيط للواحدي 1 : 109 ، 110 ) .